ابن تيمية
203
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضله ووجوبه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، وكل واحد من الأمة مخاطب بقدر قدرته ، وهو من أعظم العبادات . ومن الناس من يكون ذلك لهواه ، لا لله . وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه : مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ، ويجلد الشارب ، ويقيم الحدود ؛ لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد ؛ لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك ؛ فهذا مما ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر المطاع كالسلطان ونوابه . وكذلك دقيق العلم الذي لا يفهمه إلا خواص الناس . وجماع الأمر في ذلك بحسب قدرته . وإنما الخلاف فيما إذا غلب على ظن الرجل أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يطاع فيه هل يجب عليه حينئذ ؟ على قولين : أصحهما أنه يجب وإن لم يقبل منه إذا لم يكن مفسدة الأمر راجحة على مفسدة الترك ، كما بقي نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاما ينذر